محمد علي سلامة
101
منهج الفرقان في علوم القرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومقتضى الحديث الثاني أنه ليس منهم ضرورة الحصر في أربعة ليس منهم أبي بن كعب . ( والجواب عن هذا التعارض ) أن الحصر في الحديث الثاني إضافى وليس حقيقيا أي بحسب الواقع ونفس الأمر ، لأنه لا يمكن الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد ولا يتم الحصر الحقيقي لأنس رضى اللّه عنه إلا إذا كان قد لقى كل واحد منهم وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا في غاية البعد عادة . وإذا كان الأمر كذلك وجب القول بأن الحصر إضافى لا حقيقي حتى يتأتى التوفيق بين الحديثين الصحيحين ومعنى كون الحصر إضافيا أن أنسا رضى اللّه عنه لم يقصد في الحديث الثاني الحصر بالنسبة لجميع الصحابة بل قصده بالنسبة للحاضرين معه وقت هذا القول ويكون قد قال ذلك لغرض من الأغراض الدينية ، وقرينة الواقع وهي أنه لم يستوعب جميع الصحابة تؤيد ذلك ، على هذا فلا تعارض بين الحديثين . وقد وفق القرطبي بينها بوجه آخر حيث قال ما نصه : قال ابن الطيب رضى اللّه عنه لا تدل هذه الآثار على أن القرآن لم يحفظه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجمعه غير أربعة من الأنصار كما قال أنس بن مالك فقد ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان وتميم الداري وعبادة بن الصامت وعبد اللّه بن عمرو بن العاص فقول أنس لم يجمع القرآن غير أربعة ( يحتمل ) أنه لم يجمع القرآن وأخذه تلقينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير تلك الجماعة فإن أكثرهم أخذ بعضه عنه وبعضه عن غيره وقد تظاهرت الروايات بأن الأئمة الأربعة جمعوا القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل سبقهم إلى الإسلام وإعظام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم . قلت لم يذكر القاضي ، عبد اللّه ابن مسعود وسالما مولى أبى حذيفة رضى اللّه عنهما ، فيما رأيت وهما ممن جمع القرآن . ثم ذكر القرطبي بعد ذلك روايات تدل على أن عبد اللّه بن مسعود ممن جمع القرآن . وقد عرفت أنه يمكن الجمع بين الحديثين . وأما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أتم حفظه آلاف كثيرة من الصحابة وقد اشتهر بإقراء القرآن سبعة من الصحابة وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبى